الحلبي
347
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
باذان توقف ، وقال إن كان نبيا فسيكون ما قال ، فقتل اللّه كسرى في اليوم الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على يد ولده شيرويه ، قيل قتله ليلا بعد ما مضى من الليل سبع ساعات فيكون المراد باليوم في تلك الرواية مجرد الوقت : أي وفي رواية : قال صلى اللّه عليه وسلم لرسول باذان : اذهب إلى صاحبك وقل له إن ربي قد قتل ربك الليلة ، ثم جاء الخبر بأن كسرى قتل تلك الليلة فكان كما أخبر صلى اللّه عليه وسلم ، فلما جاءه صلى اللّه عليه وسلم هلاك كسرى قال : « لعن اللّه كسرى ، أول الناس هلاكا فارس ثم العرب » . وعن جابر بن سمرة رضي اللّه عنهما أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لتفتحن عصابة من المسلمين أو المؤمنين أو رهط من أمتي كنوز كسرى التي في القصر الأبيض » فكنت أنا وأبي فيهم ، وأصبنا من ذلك ألف درهم وقدم على باذان كتاب ولد كسرى شيرويه ، فيه : أما بعد ، فقد قتلت كسرى ولم أقتله إلا غضبا لفارس فإنه قتل أشرافهم . فتفرق الناس ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك ، وانظر الرجل الذي كان كسرى يكتب إليك فيه فلا تزعجه حتى يأتيك أمري فيه ، فبعث باذان بإسلامه وإسلام من معه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . هذا وفي رواية أنه قيل له صلى اللّه عليه وسلم : إن كسرى قد استخلف ابنته . فقال : « لا يفلح قوم تملكهم امرأة » . ذكر كتابه صلى اللّه عليه وسلم للنجاشي ملك الحبشة على يد عمرو بن أمية الضمري رضي اللّه عنه بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري رضي اللّه عنه إلى النجاشي وبعث معه كتابا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى النجاشي ملك الحبشة ، سلم أنت : أي أنت سالم » لأن السلم يأتي بمعنى السلامة « فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن . وأشهد أن عيسى ابن مريم روح اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة » : أي العفيفة : أي المنقطعة عن الرجال التي لا شهوة لها فيهم ، أو المنقطعة عن الدنيا وزينتها ، ومن ثم قيل لفاطمة بنت النبي صلى اللّه عليه وسلم البتول « فحملت بعيسى . حملته من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده . وإني أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له والمولاة على طاعته ، وأن تتبعني وتوقن بالذي جاءني ، فإني رسول اللّه ، وإني أدعوك وجنودك إلى اللّه عز وجل ، وقد بلغت ونصحت ، فاقبلوا نصيحتي ، والسلام على من اتبع الهدى » فلما وصل إليه الكتاب وضعه على عينيه ، ونزل عن سريره فجلس على الأرض ، ثم أسلم ودعا بحق من عاج ، أي وهو الفيل ، وجعل فيه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : لن تزال الحبشة